الشيخ محمد حسن المظفر

194

دلائل الصدق لنهج الحق

عليه ، ولا حكم للعقل بامتناعها ، ولا دلالة سمعية عليه أيضا . وقال أكثر المعتزلة : تمتنع الكبيرة وإن تاب عنها ؛ لأنّه - أي صدور الكبيرة - يوجب النفرة ، وهي تمنع عن اتّباعه فتفوت مصلحة البعثة ، ومنهم من منع عمّا ينفّر مطلقا ، أي سواء لم يكن ذنبا [ لهم ، أو كان ] [ 1 ] كعهر الأمهات والفجور في الآباء ودناءتهم واسترذالهم » [ 2 ] . فإنّ هذا الكلام دالّ على اختصاص بعض المعتزلة بمنع المنفّرات المذكورة ، فيكون الأشاعرة وبعض المعتزلة مجوّزين لها . فتحقّق أنّ ما نسبه المصنّف إليهم حقّ وصدق ، وأنّ القوم أولى بحبّ إشاعة الفاحشة في الَّذين آمنوا ؛ لأنّهم أجازوا أن يكون النبيّ كما وصفه المصنّف رحمه اللَّه تعالى ، بل نسبوا إليهم فواحش الأعمال وأشاعوها في كتبهم على ممرّ الأيام ، كرقص النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم بأكمامه ، وحضوره مجالس المغنّين والمغنّيات ، وضرب الدفوف [ 3 ] ، وقوله في مدح الأصنام : تلك الغرانيق العلا [ 4 ] . . إلى غير ذلك من المخزيات . وأمّا المصنّف قدّس سرّه فلم يقصد بذكر تلك الأوصاف الشنيعة إلَّا الإنكار على القوم واستفظاع آرائهم ، ليرتدع من له قلب ، وناقل الكفر ليس بكافر ، فإساءة الأدب مع الأنبياء إنّما هي ممّن يجوّز فيهم أن يكونوا على تلك الفضائح ، لا ممّن يريد الردع عنه والإنكار عليه ! لكن الخصم لعجزه وحيرته يلوذ بهذه التهمة للمصنّف ، ويشهد

--> [ 1 ] أثبتناه من شرح المواقف . [ 2 ] شرح الأصول الخمسة : 573 ، المواقف : 359 ، شرح المواقف 8 / 265 . [ 3 ] انظر الصفحتين 74 و 75 من هذا الجزء . [ 4 ] انظر الصفحة 18 من هذا الجزء .